الشيخ الطبرسي
508
تفسير جوامع الجامع
( يَوْمَ يَقُولُ ) بَدَلٌ مِن ( يَوْمَ تَرَى ) ، ( انْظُرُونَا ) انْتَظِرُونا لأنَّهم يُسْرَعُ بِهِم إلَى الجنَّةِ ، أو : انْظُروا إلينا لأنَّهم إذا نَظَروا إليهِم استَقَبلُوهُم بوجُوهِهِم والنُّورُ بينَ أَيْدِيهِم فَيَستَضِيئُونَ بِهِ ، وقُرِئ : " أنْظِرُونَا " ( 1 ) من النَّظْرةِ وهي الإِمْهَالِ ، جَعَلَ اتِّئادَهُم ( 2 ) في المضيِّ إلى أَن يَلْحَقُوا بِهِم إنْظاراً لَهُم ( نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ) نُصِبْ مِنْهُ ، ونَستَضِيء بِهِ ( قِيلَ ارْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ فَالْتَمِسُواْ نُوراً ) تَهَكُّمٌ بِهِم وطَرْدٌ لَهُم ، أي : ارْجِعُوا إلى حَيثُ أُعْطِينَا هذا النُّورُ فاطلُبُوهُ هناكَ ، فَمِنْ ثَمَّ يُقْتَبَسُ ، أو : ارجِعُوا إلى الدُّنيا فالتَمِسُوا النُّورَ منْها فإنَّا كَسَبْنَا النُّورَ هناكَ ، وقيلَ : إِنَّ ( وَرَآءَكُمْ ) اسمٌ ل ( ارْجِعُواْ ) ، ولَيْسَ بظَرْف للرُّجُوعِ ، كَمَا تَقُولُ : وَرَاءَكَ بمَعْنى : ارْجِعْ ، والتَّقديرُ : ارِجعُوا ارجِعُوا ( فَضُرِبَ ) بينَ المؤْمنينَ والمنَافقينَ ( بِسُور ) أي : حَائط حَائِل بين شَقِّ الجنَّةِ وشَقِّ النَّارِ ، لذلكَ السُّورِ ( بَابٌ ) لأَهْلِ الجنَّةِ يدخُلُونَ منْهُ ، ( بَاطِنُهُ ) باطِنُ السُّورِ أو البابِ وهو الشِّقُّ الَّذي يَلي الجنَّةَ ( فِيهِ الرَّحْمَةُ ) أي : الجنَّةُ ، ( وَظَاهِرُهُ ) ما ظَهَرَ لأَهلِ النَّارِ ( مِنْ قِبَلِهِ ) مِنْ عنْدِهِ ومِنْ جِهَتِهِ ( الْعَذَابُ ) وهو النَّارُ . ( يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَّعَكُمْ ) يُريدُونَ موافَقَتِهِم في الظَّاهِرِ ، قَالَ المؤْمنُونَ : ( بَلَى ) كُنْتُم مَعَنَا تُصَلُّونَ وتَصُومُونَ ( وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ ) مَحَنْتُموهَا بالنِّفاقِ وَأَهْلكْتُمُوها ( وَتَرَبَّصْتُم ) بالمؤْمنينَ الدَّوائرَ ( وَارْتَبْتُمْ ) وَشَككْتُم ( وَغَرَّتْكُمُ الاَْمَانِىُّ ) التي تَمَنَيْتُمُوها ( حَتَّى جَآءَ أَمْرُ اللهِ ) وهو المَوْتُ ( وَغَرَّكُم بِاللهِ الْغَرُورُ ) الشَّيطانُ ، وقيلَ : الدُّنيا ( 3 ) .
--> ( 1 ) قرأه حمزة . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 625 . ( 2 ) التُّؤْدة - بسكون الهمزة وفتحها - : التأَنِّي والتمهُّل ، يقال : اتَّأَد في مَشْيه وتَوَأَّد : إذا تمهَّل فيه وتأنَّى . ( لسان العرب : مادة وأد ) . ( 3 ) قاله الضحاك . راجع تفسير الماوردي : ج 5 ص 476 .